حبيب الله الهاشمي الخوئي

279

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ) * . قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ربّ زدني فأنزل الله : * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : زدني فأنزل الله سبحانه : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * . والكثير عند الله لا يحصى . قال الكلبي في سبب نزول هذه الآية : إنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : من تصدّق بصدقة فله مثلاها في الجنّة ، فقال أبو الدحداح الأنصاري واسمه عمرو بن الدحداح : يا رسول الله إنّ لي حديقتين إن تصدقت بإحديهما فانّ لي مثليها في الجنّة : قال : نعم ، قال : وأمّ الدّحداح معي قال : نعم ، قال : والصبية معي قال : نعم ، فتصدّق بأفضل حديقته فدفعها إلى رسول الله فنزلت الآية فضاعف الله له صدقته ألفي ألف ، وذلك قوله أضعافا كثيرة قال : فرجع أبو الدحداح فوجد أمّ الدّحداح والصّبية في الحديقة التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة وتحرّج أن يدخلها فنادى يا أمّ الدّحداح ، قالت : لبيك يا أبا الدّحداح ، قال إنّى جعلت حديقتى هذه صدقة واشتريت مثليها في الجنّة وأمّ الدّحداح معي والصّبية معي قالت : بارك الله لك فيما شريت وفيما اشتريت فخرجوا منها وأسلموا الحديقة إلى النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال النبيّ : كم من نخلة متدلّ عذوقها لأبي الدحداح في الجنّة . وفي منهج الصادقين قال النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كم من عذق ( 1 ) رواح ودار فياح في الجنّة لأبي الدّحداح . ( ومن شكره جزاه ) أي من اعترف بنعمته سبحانه وفعل ما يجب فعله من الطاعة وترك ما يجب تركه من المعصية أعطاه الله سبحانه بشكره الجزاء الجميل

--> ( 1 ) العذق بالفتحة النخلة بحملها ورواح الشجر العظيم بورق ودار الفياح أي دار السعة منه .